الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

335

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أنها لا ترد عن موضعها . وأجمعوا أمرهم وجاءوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالوا : يا محمد ، اجعل بيننا وبينك آية ، إن أتيت بها آمنّا بك وصدقناك . فقال لهم : سلوا ، فإني آتيكم بكل ما تختارون . فقالوا : الوعد بيننا وبينك سواد الليل وطلوع القمر ، وأن تقف بين المشعرين ، فتسأل ربك الذي تقول إنه أرسلك رسولا ، أن يشق القمر شعبتين وينزله ، من السماء حتى ينقسم قسمين ، ويقع قسم على المشعرين وقسم على الصفا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّه أكبر ، أنا وفيّ بالعهد ، فهل أنتم موفون بما قلتم إنكم تؤمنون باللّه ورسوله ؟ قالوا : نعم يا محمد . وتسامع الناس ، ثم تواعدوا سواد الليل . وأقبل الناس يهرعون إلى البيت وحوله حتى أقبل الليل وأسود ، وطلع القمر وأنار ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السّلام ومن آمن باللّه ورسوله ، يصلّون خلف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويطوفون بالبيت . وأقبل أبو لهب وأبو جهل وأبو سفيان على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالوا : الآن يبطل سحرك وكهانتك وحيلتك ، هذا القمر ، فأوف بوعدك . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قم - يا أبا الحسن - فقف بجانب الصّفا ، وهرول إلى المشعرين ، وناد نداء ظاهرا ، وقل في ندائك : اللهم رب البيت الحرام ، والبلد الحرام ، وزمزم والمقام ، ومرسل الرسول التهامي ، ائذن للقمر أن ينشق وينزل إلى الأرض ، فيقع نصفه على الصفا ونصفه على المشعرين ، فقد سمعت سرّنا ونجوانا وأنت بكل شيء عليم . قال : فتضاحكت قريش فقالوا : إن محمدا قد استشفع بعليّ ، لأنه لم يبلغ الحلم ولا ذنب له ، وقال أبو لهب : لقد أشمتني اللّه بك - يا بن أخي - في هذه الليلة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إخسأ ، يا من أتبّ اللّه يديه ، ولم ينفعه ماله ، وتبوّأ مقعده من النار . قال أبو لهب : لأفضحنّك في هذه الليلة بالقمر وشقّه وإنزاله إلى الأرض ، وإلّا ألفت كلامك هذا وجعلته سورة ، وقلت : هذا أوحي إلي في أبي لهب .